غانم قدوري الحمد

62

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

هذا العلم ، بل المشافهة هي العمدة في تحصيله ، لكن بذلك العلم يسهل الأخذ بالمشافهة ، ويزيد به المهارة ، ويصان به المأخوذ عن طريان الشك والتحريف كما صرح به في الرعاية » « 1 » . وشرح محمد المرعشي قوله هذا في كتابه الثاني ( بيان جهد المقل ) بكلام دقيق ، جدير بأن ننقله لأنه يمس جوهر القضية التي نناقشها هنا ، ولأنه يعبر عن موقف متميز من عالم عاش في العصور المتأخرة التي غلبت فيها نزعة التقليد وجمود العبارة ، لكن المرعشي كان واضحا في رأيه سلسا في عبارته مستقلا في تحليله وموقفه ، قال في توضيح النص السابق والتعليق عليه : « وقوله ( بمشافهة الشيخ ) ، قال في الصحاح : المشافهة المخاطبة من فيك إلى فيه ، انتهى . أقول : فإضافة المشافهة إلى الشيخ من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل ، أي بمشافهة الشيخ المجود إياه . قوله ( هي العمدة ) يجيء بمعنيين : بمعنى المقصود ، وبمعنى ما يعتمد عليه ، والمراد الثاني ، لأن الإنسان كثيرا ما يعجز عن أداء الحروف بمجرد معرفة مخارجها وصفاتها من المؤلفات ، ما لم يسمعه من فم الشيخ ، لكن لما طالت سلسلة الأداء تخلل أشياء من التحريفات في أداء كثير من شيوخ الأداء . الشيخ الماهر الجامع بين الرواية والدراية المتفطن لدقائق الخلل في المخارج والصفات أعز من الكبريت الأحمر ! . فوجب علينا أن لا نعتمد على أداء شيوخنا كل الاعتماد ، بل نتأمل فيما أودعه العلماء في كتبهم من بيان مسائل هذا الفن ، ونقيس ما سمعنا من الشيوخ على ما أودع في الكتب ، فما وافقه فهو الحق ، وما خالفه فالحقّ ما في الكتب . كما صرح به في الرعاية ، وهذه عبارتها : القراء يتفاضلون في العلم بالتجويد ، فمنهم من يعلمه رواية وقياسا وتمييزا ، فذلك الحاذق الفطن ، ومنهم من يعرفه سماعا وتقليدا ، فذلك الوهن الضعيف ، لا يلبث أن يشك ويدخله التحريف والتصحيف إذ لم يبن على أصل ، ولا نقل عن فهم ، انتهى . قوله : رواية ، يعني : رواية عن شيخه . وقوله : قياسا ، يعني : استنباطا من قواعده . وقوله : تمييزا ، يعني : تمييز صحيح الأداء عن فاسده لعلمه بقواعده الكلية » « 2 » .

--> ( 1 ) جهد المقل 2 ظ . ( 2 ) بيان جهد المقل 3 ظ ، وقد لخص المرعشي ذلك وأثبته في رسالته في ( كيفية أداء الضاد ) انظر ورقة 3 ظ .